كادوقلي والدلنج تكسران “طوق العزلة”.. الحياة تعود إلى جبال النوبة وانشقاقات تضرب “حكومة” المليشيا المتمردة تقرير: ميادة صلاح الدين
أخباركم نيوز

كادوقلي والدلنج تكسران “طوق العزلة”.. الحياة تعود إلى جبال النوبة وانشقاقات تضرب “حكومة” المليشيا المتمردة
تقرير: ميادة صلاح الدين
لم يكن فك الحصار عن كادوقلي والدلنج مجرد عملية عسكرية ناجحة للقوات المسلحة والمخابرات والمشتركة فحسب، بل كان إعلاناً صريحاً عن سقوط “سردية المليشيا المتمردة “. فحينما تعود الأسواق للضجيج بالباعة والمشترين، وتتوفر السلع التي منعها “قطاع الطرق” عن المواطنين، تسقط تلقائياً كل البيانات الكاذبة التي تتحدث عن “تسلل محدود” أو “سيطرة وهمية”.
خارطة جديدة
وفي تحول ميداني نوعي، نجحت القوات المسلحة مسنودة بجهاز المخابرات العامة والقوات المشتركة وقوات الإسناد الشعبي، في رسم خارطة سيطرة جديدة بجنوب كردفان، مكذبةً الآلة الإعلامية للمليشيا المتمردة التي حاولت التقليل من حجم الانتصارات الأخيرة في محوري “كادوقلي” و”الدلنج”.
حقائق بالميدان
وأثبتت الوقائع على الأرض زيف الرواية التي روجت لها منصات المليشيا المتمردة ، والتي زعمت أن ما حدث لا يعدو كونه “تسللاً محدوداً”. فقد أكدت المصادر الميدانية والشهادات الحية فك الحصار الكامل عن المناطق المستردة، حيث التحمت القوات القادمة من الدلنج بتلك المرابطة في كادوقلي، فارضة طوقاً أمنياً محكماً بدد أحلام المتمردين في عزل المنطقة.
عودة الروح
الانتصار العسكري انعكس فوراً على الواقع المعيشي؛ إذ تنفست مدن جنوب كردفان الصعداء بعد أشهر من الحصار الجائر. ورصدت المتابعات تدفق السلع الاستراتيجية والغذائية إلى الأسواق التي شهدت حراكاً تجارياً واسعاً، وسط حالة من الارتياح الشعبي لعودة الأمن والاستقرار، مما يشكل ضربة معنوية قاسية للمليشيا المتمردة التي راهنت على تجويع المواطنين كأداة حرب.
فصل اسود
ويري الخبير السياسي حسن سليمان أن المؤشرات تؤكد أن المليشيا المتمردة باتت تعيش واقعا مفككا فاقدة البوصلة بشكل كامل وقال سليمان بأن ٱل دقلو فقدوا الثقة في ما يسمى بتأسيس وقياداتها بل وأصبحت تمارس عليهم الضغط على منع الإمداد عنهم …مؤكدا أن القوات المسلحة تمضي بثبات واستراتيجية أرهقت التمرد رغم الدعم اللوجستي الكبير الذي وجدته المليشيا المتمردة. وأشار سليمان إلى أن نهاية المليشيا المتمردة أصبح ينتظر إعلان البيان بنهاية فصل أسود من تاريخ البلاد
تآكل داخلي
وبينما تحقق القوات المسلحة مكاسب ميدانية، تزداد جبهة المليشيا تصدعاً من الداخل. فقد طفت على السطح انتقادات حادة وجهها نافذون وعناصر داخل المليشيا المتمردة لما يسمى بـ”حكومة التأسيس” المعلنة من قبلهم. وتتركز الاتهامات حول غياب الهيكلة التنظيمية، وتفشي المحسوبية في التعيينات، إضافة إلى ملفات فساد مالي وإداري ضخمة، مما ينذر بانفجار داخلي وشيك في صفوف التمرد…
فقدان السيطرة
وبينما يشتعل الغضب داخل صفوف المليشيا المتمردة بسبب فساد ومحسوبية ما يسمى بـ “حكومة التأسيس”، يخرج المدعو “بدران الجعيزي” مهدداً دولاً إقليمية (مصر، تركيا، إيران)!
هذا السلوك يكشف عن جماعة فقدت السيطرة على الأرض، وتعيش تخبطاً إدارياً وسياسياً غير مسبوق.
تزامن دقيق
المشهد في جنوب كردفان اليوم يعكس حقيقة واحدة أن الدولة تعود، والفوضى تنحسر. لكن اللافت هو التزامن الدقيق بين الانكسار العسكري للمليشيا المتمردة في الميدان، والتآكل الداخلي في صفوفها. الانتقادات التي يوجهها عناصر التمرد أنفسهم لما يسمونه “حكومة التأسيس” تكشف أن المشروع برمته لم يكن سوى غطاء للفساد المالي والإداري، فلا هيكلة تمت، ولا عدالة تحققت حتى بين “اللصوص” أنفسهم.






